السيد الخميني
359
أنوار الهداية
وإن أريد الإجماع على النحو الرابع - كما أن المقطوع به أنه لو كان إجماع في البين لكان على هذا النحو ، لاعلى المشتبهات بما أنها مشتبهات - فيكون الإجماع على لزوم التعرض للتكاليف الواقعية حتى مع عروض الاشتباه ، فيرجع إلى أن التكاليف الواقعية بقيت فعلية في زمان الانسداد . فيرد عليه : أن هذا الإجماع لا يقتضي جعل الاحتياط أصلا ، بل مع العلم بأن التكاليف بقيت على فعليتها في حال عروض الاشتباه عليها ، يحكم العقل بالاحتياط التام والجمع بين المشتبهات لأجل التحفظ على الواقع . إن قلت : هذا يرجع إلى الوجه الثالث ، وهو العلم الإجمالي بالتكاليف . قلت : كلا ، فإن الوجه الثالث هو أن العلم الإجمالي بالتكاليف الواقعية من حيث هو موجب لوجوب الخروج عن العهدة ، ويحكم العقل بالاحتياط لأجله ، بخلاف هذا الوجه ، فإنه لا يحكم بوجوب إتيان المشتبهات لأجل العلم الإجمالي بالتكاليف الأولية من حيث هي ، بل لأجل حكم الشرع بأن التكاليف بعد عروض الاشتباه عليها - أيضا - بقيت على فعليتها ، فالجمع بين المشتبهات ليس لأجل تنجيز العلم الإجمالي كما في الوجه الثالث ، بل لأجل التعرض لحال اشتباه التكاليف . وليس للعقل المعارضة مع الحكم الشرعي في ذلك ، فإن الإجماع إذا قام على فعلية الأحكام مع عروض الاشتباه ، يحكم العقل قطعا بلزوم الجمع بين المشتبهات ولو لم ينجز العلم الإجمالي . فتحصل من ذلك : أن الإجماع الذي يمكن دعواه - على إشكال فيه قد